اعلم ـ أخي العزيز ـ أن الله ـ عز وجل ـ عظيم المغفرة، ويقبل توبة عبده المنيب إليه، ولم يقنط منه، بل فتح باب التوبة على مصراعيه وذلك فضل الله ورحمته على عباده.
ثم إن ربنا ـ تبارك وتعالى ـ قد بين أن التوبة هي طريق الفلاح فقال ـ سبحانه ـ: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . [سورة النور، الآية: 31] . فالتوبة ليست خاصة لمن أذنب بل عامة في حق جميع المؤمنين الذين يريدون الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وكان - صلى الله عليه وسلم - وهو المعصوم، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة» [1] ، وهذا لا يعني العدد بالتحديد وإنما كثرة الاستغفار والتوبة، وبين - صلى الله عليه وسلم - «أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له» [2] فلابد لكل مسلم من تجديد التوبة بين الحين والآخر، وعنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه يقول: قال الله ـ تعالى ـ: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا
(1) رواه البخاري: 11/ 110 فتح.
(2) ابن ماجة: 4250 وإسناده صحيح.