والتواضع خلق الأنبياء والمرسلين، ونعت المتقين والمهتدين الذين عرفوا الحق فاتبعوه، والباطل فاجتنبوه. ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة. والتكبر خلق الجبابرة الظالمين، والكفرة حشر الناس تحت لوائه، - صلى الله عليه وسلم -، وقد وجه الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة المسلمين إلى النظر إلى الآفاق والأنفس والسماوات والأرض، على سبيل العلم المؤدي إلى مزيد من الإيمان، وهذا يسمى بالعلم الدنيوي، وهو فرض على الكفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، كالطب والهندسة، والتعليم، وكل ما يؤدي إلى الإيمان واليقين ويدعو إلى الله من أنواع العلوم ويقدم للبشرية راحة ويحقق لها من نفع، ويدفع عنها من ضر، فقد حث الإسلام على تعلمها بشرط تعلمها لوجه الله، قال، عليه الصلاة والسلام: «من طلب العلم ليجاري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار» [1] . فاحذر السخرية بغير المتعلم، والترفع على من هو دونك في التعلم، وإلا صار علمك وبالًا عليك، وليكن التواضع وخفض الجناح سبيلك.
وإن من مظاهر احتفاء الإسلام بالعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل فدية بعض أسرى بدر من المشركين أن يعلم كل
(1) صحيح سنن الترمذي: 2138.