الصفحة 100 من 102

وألقى بنفسه طريحا ببابه، يمرغ خده في ثرى أعتابه، باكيا بين يديه، يقول: يا رب ارحم من لا راحم له سواك فقيرك وسائلك، أنت معاذه وبك ملاذه، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [1] .

أخي يقول الله ـ تعالى ـ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [2] . [سورة الزمر، الآية: 53] .

فيا أخي المسلم، إني لك محب، وعليك مشفق، ولك ناصح، فهيا إلى فعل الخيرات، وكسب الحسنات، ورفقة الصالحين، واحذر الزيغ بعد الرشاد، والضلالة بعد الهداية، رحمني الله وإياك.

نسأل الله أن يوفقنا للتوبة النصوح، مادامت التوبة

(1) رواه البخاري، وفي هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى به ـ سيد الاستغفار.

(2) وهذه الآية في حق التائبين، وفيها نهي عن القنوط من رحمة الله ـ تعالى ـ وإن عظمت الذنوب، وفيها دليل على سعة رحمة الله ـ تعالى، وفيها دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها وهو التواب الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت