إيضاحًا وبيانًا للمطلوب.
وهذا يدل على عظمة القرآن أنه نزل بأشرف اللغات وأرقاها: اللغة العربية: ولذلك أشاد القرآن العظيم بها في عدة آيات، منها:
* قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ] الزخرف: 3[.
* وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ]يوسف: 2 [[1] .
وإن سأل سائل فقال: لماذا أنزل القرآن العظيم باللغة العربية دون غيرها من لغات العالم:
فجوابه فيما يأتي:
لقد «أراد الله تعالى أن يكون القرآن كتابًا مخاطبًا به كل الأمم في جميع العصور، لذلك جعله بلغة هي أفصح كلام بين لغات البشر وهي اللغة العربية، لأسباب يلوح لي منها، أن تلك اللغة أوفر اللغات مادة، وأقلها حروفًا، وأفصحها لهجة، وأكثرها تصرفًا في الدلالة على أغراض المتكلم، وأوفرها ألفاظًا، وجعله جامعًا لأكثر ما يمكن أن تتحمله اللغة العربية في نظم تراكيبها من المعاني، في أقل ما يسمح به نظم تلك اللغة، فكان قوام أساليبه جاريًا على أسلوب الإيجاز؛ فلذلك كثر فيه ما لم يكثر مثله في كلام بلغاء العرب» [2] .
والعرب أمة جبلت على ذكاء القرائح وفطنة الأفهام، فعلى دعامة
(1) تأمل نماذج لذلك أيضًا في أرقام آيات السور التالية: (الرعد: 37) ، (النحل: 103) ، (طه: 113) ، (الشعراء 192 - 195) ، (الزمر: 27 - 28) ، (فصلت: 3) ، (الشورى: 7) ، (الأحقاف: 12) .
(2) التحرير والتنوير، (1/ 95 - 96) .