ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى» [1] .
والله - عز وجل - «يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة» [2] .
وإذا كان من دواعي تفضله تعالى كونه أنزل الكتاب مستقيمًا لا عوج فيه ... فإن من الدواعي أيضًا كونه نذيرًا ... ومن أنذرك فقد حذرك، ومن حذرك وقاك من الخطر.
ومن ثناء الله تعالى على نفسه الشريفة لتفضله بإنزال القرآن قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ] الفرقان: 1[.
{تَبَارَكَ} تفاعل، من البركة. أي: تقدس الله ربنا. والبركة كثرة الخير وزيادته. وفي كلمة {تَبَارَكَ} معنيان:
1 -تزايد خيره وتكاثر، وهو المراد من قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ] إبراهيم: 34[.
2 -تزايد عن كل شيء، وتعالى عنه في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو المراد من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ]الشورى: 11 [.
وأصل لفظ {تَبَارَكَ} : يدل على البقاء، وهو مأخوذ من بروك البعير، ومن بروك الطير على الماء، وسميت البركة بركة لثبوت الماء فيها، والمعنى: أنه سبحانه وتعالى باق في ذاته أزلًا وأبدًا ممتنع التغير، وباق في صفاته ممتنع التبدل، ولما كان سبحانه وتعالى هو الخالق لوجوه المنافع والمصالح والمبقي لها، وجب وصفه سبحانه بأنه تبارك وتعالى [3] .
(1) أضواء البيان، للشنقيطي (4/ 3) .
(2) تفسير ابن كثير، (5/ 141) .
(3) انظر: التفسير الكبير، للرازي (24/ 39) ، تفسير البيضاوي، (4/ 205) .