وثالثة يقسم - عز وجل - بالقرآن على أنه المعجز لكونه من لدنه، إذ لو كان من صنع بشر لما عجزوا عن معارضته، لكونهم أرباب اللغة التي نزل بها، أو يقسم على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - في دعواه الرسالة. يقول تعالى: {ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ] ق: 1 - 2[.
ويقول - عز وجل: {ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ]ص: 1 - 2[.
فقد أقسم الله تعالى بالقرآن قسم تنويه وتشريف. ووصفه بـ {ذِي الذِّكْرِ} لأن {ذي} تضاف إلى الأشياء الرفيعة الشأن.
والمختار في جواب القسم وجهان:
أولهما: أن يكون محذوفًا دل عليه حرف {ص} ، فإن المقصود منه التحدي بإعجاز القرآن وعجزهم عن معارضته بأنه كلام بلغتهم ومؤلف من حروفها، فكيف عجزوا عن معارضته؟ فالتقدير: والقرآن ذي الذكر إنه لمن عند الله، لهذا عجزتم عن الإتيان بمثله.
وثانيهما: أن الجواب محذوف أيضًا، دل عليه الإضراب الذي في قوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ] ص: 2 [. أي: يجحدون أنه ذكر ويقولون: سحر مفترى وهم يعلمون أنه حق[1] .
ولا ريب أن القسم بالقرآن وعليه، فيه تنويه بشأنه، وإبراز لعظمته وشرفه، ومنزلته الرفيعة عند الله تعالى.
(1) انظر: التحرير والتنوير، (23/ 108) .