أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] الحشر: 21 [. أي: لا تعظ الجبل وتصدع صخره من شدة تأثره من خشية الله.
ففي هذا «بيان حقيقة تأثير القرآن وفعاليته في المخلوقات، ولو كانت جبلًا أشم، أو حجرًا أصم» [1] .
وضرب التصدع مثلًا لشدة الانفعال والتأثر؛ لأن منتهى تأثر الأجسام الصلبة أن تنشق وتتصدع ولا يحصل ذلك بسهولة.
والخشوع: هو التطأطؤ والركوع، أي لرأيته ينزل أعلاه إلى الأرض.
والتصدع: التشقق، أي لتزلزل وتشقق من خوفه الله تعالى [2] .
ولا شك أن هذا تعظيم لشأن القرآن، وتمثيل لعلو قدره وشدة تأثيره في النفوس، لما فيه من بالغ المواعظ والزواجر، ولما اشتمل عليه من الوعد الحق والوعيد الأكيد، فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته، لو فهم هذا القرآن- كما فهمتموه- لخشع وتصدع من خوف الله تعالى، فكيف يليق بكم أيها البشر ألا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه [3] .
والمقصود من إيراد الآية: إبراز عظمة القرآن الكريم، والحث على تأمل مواعظه الجليلة، إذ لا عذر لأحد في ذلك، وأداء حق الله تعالى في تعظيم كتابه، وتوبيخ من لا يحترم هذا القرآن العظيم، وفيه كذلك تمثيل وتخييل
(1) أضواء البيان، (8/ 76) .
(2) انظر: التحرير والتنوير، (28/ 104) .
(3) انظر: تفسير ابن كثير، (4/ 343 - 344) .