قال ابن القيم [1] رحمه الله مقررًا ذلك [2] :
«وهو العظيمُ بكلِّ مَعنىً يُوجِبُ التَّـ ... ـعظِيمَ لا يُحصيه مِن إِنسَانِ»
فمن عظمته تعالى: أنه لا يشق عليه أن يحفظ السَّماوات السَّبع والأرضين السَّبع، ومن فيهما، وما فيهما، كما قال تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ] البقرة: 255 [[3] .
وتتجلى عظمة القرآن العظيم في عظمة منزله جل جلاله، ويتضح ذلك جليًا في عدة آيات منها:
قوله تعالى: {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} ]السجدة: 1 - 3[.
وقوله تعالى: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الجاثية، الأحقاف: 1 - 2] [4] .
(1) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزَّرعي ثم الدِّمشقي، شمس الدِّين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية، تفقه في مذهب الإمام أحمد وبرع وأفتى، لازم ابن تيميه وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام وله في كُلِّ فن اليد الطُّولى. وكان ذا عبادة وتهجُّد، وقد امتحن وأذوي مرات، وصنف تصانيف كثيرة منها: «زاد المعاد في هدي خير العباد» و «الصَّواعق المرسلة على الجهمية المعطلة» . توفي سنة (751 هـ) .
انظر: ذيل طبقات الحنابلة، (2/ 447) . معجم المؤلفين، (9/ 106) .
(2) النونية بشرح أحمد بن إبراهيم بن عيسى، (2/ 214) .
(3) انظر: المصدر السابق، (1/ 266) .
(4) تأمَّل نماذج لذلك أيضًا في أرقام آيات السور التالية: (آل عمران: 2 - 3) ، (الكهف: 1 - 2) ، (المائدة: 48) ، (إبراهيم: 1 - 2) ، (النمل: 6) ، (يس 1 - 5) ، (غافر: 2) ، (فصلت: 1 - 2) ، (الرحمن: 1 - 2) .