«قال الأصبهاني» [1] : العظمةُ صفةٌ من صفات الله، لا يقوم لها خلقٌ، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يُعَظِّمُ بها بعضهم بعضًا، فمن الناس من يُعَظِّمُ لمالٍ، ومنهم من يعظم لفضلٍ، ومهم من يُعظم لعلمٍ، ومنهم من يُعظم لسلطانٍ، ومنهم من يُعظم لجاهٍ.
وكلُّ واحد من الخلق إنما يعظَّم بمعنى دون معنى، والله - عز وجل - يُعظَّم في الأحوال كلها.
فينبغي لمن عرف حقَّ عظمة الله، ألاَّ يتكلَّم بكلمة يكرهها الله، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله، إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت» [2] .
فالله تعالى هو العظيم المطلق؛ لأنه عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته كلها فلا يجوز قصر عظمته في شيء دون شيء منها؛ لأنَّ ذلك تحكُّم لم يأذن به الله.
(1) هو الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشي التيمي ثم الطلحي الأصبهاني، الملقب بـ «قوام السنة» . مولده سنة (457 هـ) . حدث عنه: أبو سعد السمعاني وأبو طاهر السلفي وأبو القاسم بن عساكر وأبو موسى المديني وغيرهم. قال السمعاني: «هو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارف بالمتون والأسانيد، كنت إذا سألته عن المشكلات أجاب في الحال» . توفي سنة (535 هـ) . ومن مصنفاته: «الترغيب والترهيب» و «الحجة في المحجة» ويسمى بـ «السنة» و «دلائل النبوة» و «سير السلف» و «المغازي» . انظر: الأنساب، (3/ 368 - 369) . البداية والنهاية، (12/ 217) . سير أعلام النبلاء، (20/ 80 - 88) .
(2) نقلًا عن: النهج الأسمى في شرح الأسماء الحسنى، لمحمد بن حمد الحمود، (1/ 265) . وأحال على: الحجة في المحجة، لإسماعيل بن محمد الأصفهاني، (ق 15 ب- 16 أ) .