قال ابن حجر رحمه الله [1] : «وفيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن، ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه الفضل» .
ومع أن مقام الشهادة فوق كل مقام، ومع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد لقتلى أحد عند الله تعالى بالصدق فيما عاهدوا عليه، وشهد لهم بالجنة، إلا أنه في غمرة هذه الفضائل للشهداء، لم ينس - صلى الله عليه وسلم - الشهيد الأكثر حفظًا للقرآن في تقديمه في اللَّحد.
فصاحب القرآن، والأكثر أخذًا للقرآن، له الأفضلية حتى بين الشهداء، لعظمة القرآن الذي في صدره، وما تقديم الرسول - صلى الله عليه وسلم - له في اللحد إلا رمز لتقدمه على من سواه من الشهداء في الأجر والثواب، وفي المكانة والجنة.
وإذا كان التفاضل بالقرآن بين الشهداء، فالتفاضل بيه بين الأحياء ولا شك أكبر وأعظم: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] . فليتأمل المسلم هذا الأمر جيدًا، ويقف عنده طويلًا، ومن ثم يقوده للعناية بالحفظ والإكثار منه والصبر عليه [2] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (3/ 213) .
(2) أنظر: أنوار القرآن، (ص 250) .