فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 682

لا، وهذا مذموم شرعًا، وهو أول معاصي إبليس حين حسد آدم على ما منحه الله تعالى من الكرامة والاحترام والإعظام [1] .

والغبطة ليست بحرام بل رُبَّما كانت واجبة أحيانًا أو مندوبة أو مباحة في أحيان أخرى، والله تعالى يقول: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] . ويقول تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [الحديد: 21] . والمسابقة منافسة، والمنافسة غبطة.

ولكن مجرد التمني والغبطة لا يكفي بحال من الأحوال مادام المسلم قادرًا على أن يكون خيرًا مما هو فيه، وآتاه الله تعالى من الوسع والطاقة والأسباب التي تُعينه على تحصيل القرآن والعلم الشرعي، ثم قعديتمنى فقط فهذا التمني لا يقدم ولا يؤخر [2] .

2 -اغتباط القائم بالقرآن

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالًا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار» [3] .

وعن يزيد بن الأخنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنافس بينكم إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله عز وجل القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ويتبع ما فيه، فيقول رجل: لو أن الله تعالى أعطاني مثل ما

(1) انظر: فضائل القرآن، لابن كثير (ص 201) .

(2) انظر: أنوار القرآن، (ص 252 - 253) .

(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن، (3/ 1619) ، (ح 5025) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت