فهو يتلوه آناء الليل والنهار» [1] .
ومعنى: «لا حسد إلا في اثنتين» .
«أي: لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين، أو لا يحسن الحسد إن حسن، أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل الخصلتين، كأنه قيل: لو لم يحصلا إلا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل حاملًا على الإقدام على تحصيلهما به، فكيف والطريق المحمود يمكن تحصيلهما به؟!» [2] .
قال النووي رحمه الله [3] : «قال العلماء: الحسد قسمان: حقيقي، ومجازي. فالحقيقيُّ: تمني زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة، وأما المجازي: فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة. والمرادُ بالحديث: لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين، وما في معناهما» .
فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن صاحب القرآن - الذي يتلوه آناء الليل وآناء النهار - في غِبطَة، أي في فرح وحسن حال، فينبغي أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه، ويستحب تغبيطه بذلك، يقال: غبطه يغبطه بكسر الباء غبطًا؛ إذا تمنى مثل ما هو فيه من النعمة، وهذا بخلاف الحسد المذموم، وهو تمني زوال نعمة المحسود منه سواء حصلت لذلك الحاسد أم
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التمني، باب تمني القرآن والعلم، (4/ 2261) ، (ح 7231) .
(2) فتح الباري، (9/ 92) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 338) .