الطَّاعات على سبيل الإخلاص [1] .
5 -قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} ] الحج: 30[.
يُخبر الله تعالى أنَّ من يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيمًا في نفسه، فهذا التَّعظيم يكون له خير وثواب مدخر له في الآخرة عند ربه [2] .
ولأنَّ تعظيم حرُمات الله، من الأمور المحبوبة لله، المقرِّبة إليه، فمن عظَّمها وأجلَّها، أثابه الله تعالى ثوابًا جزيلًا، وكانت له خير في الدُّنيا والآخرة.
وحرماتُ الله: كلُّ ما له حرمة، وأمَرَ باحترامه، من عبادةٍ أو غيرها، كالمناسك كلِّها، والحرام والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات المأمور بها شرعًا، فتعظيمها يكون إجلالًا بالقلب، وأداءها من غير تهاون أو تكاسل أو تثاقل [3] .
6 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} ]الطلاق: 5 [.
أخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنَّ من خافه واتَّقاه، باجتناب معاصيه وأداء فرائضه، يمحُ الله تعالى عنه ذنوبه وسيئات أعماله التي اقترفها؛ لأنَّ التَّقوى من أسباب مغفرة الذُّنوب.
ومعنى: {يُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} أي يُعطه أجرًا عظيمًا في الآخرة، وهو الجنة. وقيل: بالمضاعفة. وقيل: إعظام الأجر أن يخلِّده في الجنة. ولا منافاة
(1) انظر: التفسير الكبير، للرازي، (23/ 29) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير، (5/ 430) . تفسير أبي السعود، (6/ 105) .
(3) انظر: تفسير السعدي، (3/ 318) .