أي: وإن هذا القسم الذي أقسمتُ به عظيم، لو تعلمون عظمته لعظَّمتم المقسوم به عليه، أي: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم. {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} ،، أي: معظَّمٌ في كتاب معظَّمٍ محفوظٍ موقَّر» [1] .
4 -قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} ] الحج: 32[.
المراد بالشَّعائر: أعلام الدِّين الظاهرة، ومنها: المناسك كلُّها، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ]البقرة: 158 [.
ومنها: الهدايا والقربان للبيت.
ومعنى تعظيمها: إجلالها، والقيام بها، وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد.
ومنها: الهدايا، فتعظيمها: باستحسانها واستسمانها، وأن تكون مكملة من كل وجه.
فتعظيم شعائر الله، أساسه تقوى القلوب. فالمُّعظِّم لها، يُبرهن على تقواه، وصحَّة إيمانه؛ لأنَّ تعظيمها، تابع لتعظيم الله وإجلاله [2] .
وقد ذُكرت القلوب هنا؛ لأنَّ المنافق قد يظهر التَّقوى للناس تصنُّعًا، وقد يكون قلبه خاليًا منها، فلا يكون مُجدًا في أداء الطاعات.
أمَّا المُخلص-الذي تكون التَّقوى متمكنة في قلبه- فإنه يُبالغ في أداء
(1) تفسير ابن كثير، (7/ 548) .
(2) انظر: تفسير السعدي، (3/ 320) .