الانفعال النفسي قد يقارن الغيرة، كما أن الغضب يقارن غليان الدم، والحياء يقارن حمرة الوجه، والوجل يقارن صفرة الوجه، لا أنه هو.
ثم إنه لو قدر أن الانفعال النفسي هو حقيقة الغيرة، لم يلزم أن تكون صفة الغيرة لله تعالى مثل غيرتنا،"كما أن حقيقة ذات الله ليست مثل ذاتنا، فليس هو مماثلًا لنا، لا لذاتنا، ولا أرواحنا، وصفاته كذاته، ونحن نعلم بالاضطرار أنا إذا قدرنا موجودين: أحدهما عنده قوة يدفع بها الفساد، والآخر لا فرق عنده بين الصلاح والفساد، كان الذي عنده تلك القوة أكمل"، ولهذا يذم من لا غيرة له على الفواحش، كالديوث، ويمدح الذي له غيرة يدفع بها الفواحش، ولهذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الرب بالأكملية في ذلك فأثبت صفة الغيرة، وقول القائل: إن هذه انفعالات نفسية يقال له: كل ما سوى الله مخلوق منفعل، ونحن وذواتنا منفعلة، فكونها انفعالات فينا لغيرنا نعجز عن دفعها لا يوجب أن يكون الله منفعلًا لها عاجزًا عن دفعها، وكان كل ما يجري في الوجود فإنه بمشيئته وقدرته، لا يكون إلا ما يشاء، ولا يشاء إلا ما يكون، له الملك وله الحمد [1] .
يقول ابن القيم:"والغيرة عند المعطلة النفاة من"
(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 6/ 119، 121.