ولذلك نجد الولاة في العصور الأولى يهتمون بالأمراء فلا يكلفون بالإمارة إلا الأكفاء. وبنفس الوقت فهم يتابعونهم ويوصونهم بالقيام بأعمالهم تجاه الرعية على أحسن وجه.
ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما بعث سعد بن مالك الزهري على جيش العراق «أمره بمحاسبة نفسه وموعظة جيشه وأمرهم بالنية الصالحة والصبر، فإن النصر يأتي من الله على قدر النية والأجر على قدر الحسبة» [1] .
وورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .. أنه إذا بعث سرية ولى أمرها رجلًا وأوصاه فقال له: أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من لقائه، وعليك بالذي يقربك إلى الله تعالى فإن ما عند الله خير من الدنيا» [2] .
فأسلوب الولاة دائمًا وصية الأمراء بالإخلاص للرعية، وأما إذا حصل منه منكرات أو ممن تحته فإنه ينطبق عليه ما ينطبق على ولي الأمر في كل ما ذكرنا. والله أعلم.
(1) انظر البداية والنهاية. ابن كثير جـ 3 ص 37.
(2) الخراج لأبي يوسف ص 128.