ويقول - صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [1] .
فهذه النصوص الشرعية تبين بوضوح أن الإنسان لا يكلف فوق طاقته
في أي أمر من أمور الشرع، وما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا جزء من أوامر الشرع.
ومدار هذا المبحث على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي يقول فيه:
«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [2] .
فهذا نص صريح من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأن المغير للمنكر لا يلزمه إزالته بطريقة واحدة، بل عليه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أقل الأحوال.
يقول الجصاص حول قوله - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» الحديث: أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إنكار المنكر على هذه الوجوه الثلاثة على حسب الإمكان، ودل على أنه إن لم يستطع تغييره بيده فعليه تغييره بلسانه، ثم إن لم يكن ذلك فليس عليه أكثر من إنكاره بقلبه [3] .
وقال النووي - رحمه الله: وأما صفة النهي ومراتبه فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الصحيح: «فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» فقوله - صلى الله عليه وسلم - فبقلبه معناه فليكرهه بقلبه وليس ذلك بإزالة
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) أحكام القرآن. الجصاص جـ 2 ص 36.