ومن كان في قلبه حياة وليس في مقدوره أن يغير المنكر بيده ولا بلسانه فعليه أن يكره هذا المنكر ويعلم الله من قلبه الصدق والعزيمة على تمني زوال هذا المنكر ولولا المانع لأزاله.
قيل لابن مسعود - رضي الله عنه - من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا [1] .
فالذي لا يأمر بالمعروف ولا ينكر المنكر بأدنى درجاته فهو ميت القلب.
وعندما تكلم يحيى بن معاذ الرازي [2] يومًا في الجهاد وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالت له امرأة: هذا واجب وضع عنا فقال: هبي أنه وضع عنكن سلاح اليد واللسان فلم يوضع عنكن سلاح القلب فقالت له صدقت جزاك الله خيرًا [3] . فإن سلاح اللسان لا يسقط عن المرأة فعليها أن تنكر على من تستطيع الإنكار عليه من أقاربها الرجال وأما النساء فعليها الإنكار عليهن بصفة عامة. ولهذا شواهد:
ورد أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها رأت امرأة بين الصفا والمروة عليها خميصة من صلب - أي ثوب عليه خطوط متصالبة -
(1) الأمر بالمعروف لابن تيمية ص 18.
(2) هو يحيى بن معاذ الرازي واعظ زاهد لم يكن له نظير في وقته وله مواعظ مشهورة أقام ببلخ ومات في نيسابور سنة 258 هـ. سير الأعلام جـ 13 ص 15، حلية الأولياء م 5 جـ 10 ص 51.
(3) إعلام الموقعين لابن القيم.