وهكذا فيمكن للمرء أن يحقق شكر الله تعالى بمعرفة هذه الأسماء؛ فيظهر آثار نعمة الله عليه: على لسانه ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة؛ إذ لطفه بك خفي، وبره إليك واصل في سرائك وضرائك، وحياؤك من معرفته بدقائق أحوالك، وخفايا أقوالك وأعمالك، فلا يعزب عن خالق الأشياء مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء [1] .
6 -دعاء الله تعالى:
لا شك أن معرفة الأسماء الحسنى، والإيمان بها يقتضي دعاء الله بهذه الأسماء، فهو القائل سبحانه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] .
وقال: {قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .
فدعاء الله تعالى بهذه الأسماء لا يقتصر على كونه من باب التعبد المحض الذي يثيب الله به الداعي - على عظيم أهمية ذلك، بل مع الدعاء إجابة، ومع السؤال عطاء، والدعاء هو العبادة؛ وهي الغاية التي لأجلها خلق
(1) انظر: شجرة المعارف للعز بن عبد السلام (67) .