الصفحة 41 من 72

المواطن التي شوهها أهل الذمم الخربة من ملفقي الأخبار. وأعيد هنا ما قلته غير مرَّة، وهو أن الأمة الإسلامية أغنى أمم الأرض بالمادة السليمة التي تستطيع أن تبنى بها كيان تاريخها، إلا أنها لا تزال أقل أمم الأرض عناية ببناء تاريخها من تلك المواد السليمة.

والناس الآن بين قارئ لكتب قديمة أراد مؤلفوها أن يتداركوا الأخبار قبل ضياعها فجمعوا فيها كل ما وصلت إليه أيديهم من غث وسمين، منبهين على مصادر هذه الأخبار وأسماء رواتها ليكون القارئ على بينة من صحيحها وسقيمها [1] ، ولكن لبعد الزمن وجهل أكثر القراء بمراتب هؤلاء الرواة ودرجاتهم في الصدق

(1) يقصد رحمه الله الكتب التي تروي الأخبار مسندة مثل طبقات ابن سعد، وتاريخ خليفة بن خياط، وتاريخ الطبري وأمثالهم ممن يروي بالإسناد، فإن العمد في هذا على الإسناد، وهو منهج مسلوك ومتبع في عصرهم ولا يقدح في مكانتهم العلمية ذكرهم أخبارًا واهية وضعيفة. وهم، لم يكونوا غافلين عنها وإنما ذكروها بأسانيدها لتعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت