الدعوة، وقاموا بفريضة الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته، وفتحوا بلاد الله الواسعة، ونقلوا الهداية كاملة إلى كل من عرفوا أو اتصلوا بهم من أهل الأرض، وأقاموا العدل، ومنعوا الظلم والجور، بإقامة شرع الله والحكم بين الناس بما أنزل الله، فهم خير الناس للناس.
وهذا الجيل المثالي والرعيل الأول من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تعرف البشرية له مثيلًا، فقد ربَّاهم إمام المربين، وبمنهج اختاره رب العالمين، هو دين الإسلام وملة التوحيد الحنيفية السمحة.
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [2] وقال - صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون،
(1) سورة آل عمران، آية: (110) .
(2) سورة التوبة، آية: (100) .
(3) حديث صحيح متفق عليه، انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (3/ 181) .