ميتهم في حال حياته بغير وجه حق، أو كان قاطعًا للرحم، أو كان ظالمًا لأحد من الناس، أو كان مانعًا لأحد الورثة من الميراث، أو كان موصيًا بوصية جائرة، ونحو ذلك فحينئذ على أهل الميت إن كانوا يريدون لميتهم الرحمة والنجاة من العذاب، أن يبادروا إلى إرجاع الحقوق إلى أهلها، وإلى صلة الرحم المقطوعة، ورفع الظلم عن المظلومين والسعي لاسترضاء خصوم ميتهم، ومسامحتهم ودعائهم لميتهم، وليحذر أهل الميت أن يتهاونوا بهذا الأمر، فإن دعوة المظلوم ولو كان كافرًا مستجابة لقوله - صلى الله عليه وسلم: « .. اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» [1] .
وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ظلم الناس الذي عاقبته الإفلاس من الحسنات والنار، عياذًا بالله تعالى من النار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم
(1) أخرجه البخاري كتاب المظالم باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم حديث (2448) .