الرجال [1] . وقال القرطبي رحمه الله: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي: بما فيه صلاحه وتثميره، وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه. وهذا أحسن الأقوال في هذا؛ فإنه جامع [2] .
قلت: وهناك أقوال أخرى أعرضت عن ذكرها لبعدها في نظري عن مفهوم الآية .. والله أعلم.
ومما يدل على رعاية اليتيم وحفظ ماله قول الحق تبارك وتعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (3) } [3] .
قال ابن كثير: يأمر تعالى بدفع أموال اليتامي إليهم كاملة موفرة وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالكم، ولهذا قال: {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} .
قال مجاهد وسعيد بن جبير وابن سيرين ومقاتل والسدي وسفيان بن حسين: أبى إلا أن تخلطوها فتأكلوها جميعًا، وقوله: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} ، قال ابن عباس: أي إثمًا عظيمًا [4] .
(1) زاد المسير 3/ 149.
(2) كما في تفسيره 7/ 133.
(3) سورة النساء، الآية: 2.
(4) كما في تفسيره 1/ 449.