يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت» [1] .
ونظرا لشدة خطورة فتنة"العولمة"على عقيدة المسلم فسيأتي الحديث عنها مفصلا ـ بمشيئة الله تعالى ـ في المبحث الحادي عشر، كمثال للفتن التي وقعت على الأمة في الوقت الحاضر.
وخلاصة القول: إنه لابد من مراعاة تلك الضوابط الشرعية الثلاثة عند إسقاط أحاديث الفتن على أحداث آخر الزمان، فإن عدم رعايتها يوقع في أخطار جسيمة، تكون لها عواقب وخيمة في حياة الأمة المسلمة، ولعل أصدق مثال على ذلك في وقتها الحاضر ما ترتب على الاجتهاد الخاطئ الذي سلكه بعض المتأولين، حين أسقطوا حديث المهدي المنتظر على الرجل الذي ظنوه كذلك، حتى بايعوه ودعوا الناس إلى مبايعته بين الركن والمقام في مكة المكرمة، وانتهى بهم الأمر إلى انتهاك حرمة الحرم واستباحة الدم فيه.
فهذا المقام - بلا شك - مزلة قدم خطيرة، لا يجوز الإقدام إلى طرق بابه إلا بعد تحقق تلك الضوابط الشرعية، فإنها عصمة للإنسان من الاجتهاد الخاطئ والتأويل الباطل، وهذا هو القول الفصل في موقف المسلم من الفتن حين حدوثها، فلا مجال للعاطفة، ولا مكان للحماس غير المسئول، بل هو موقف شرعي متزن
(1) انظر: صحيح الجامع الصغير 6/ 364، رقم الحديث (8035) .