صفوفهم، فضعفت قوتهم، وخارت عزائمهم، وذهبت ريحهم، فأصبحوا لقمة سائغة في أفواه أعدائهم.
4 -الاغترار بما يروج له الكفرة والملحدون، والانبهار بما لديهم من حضارة واهية ومدنية زائفة، الأمر الذي نشأ عنه انعدام العزة بالإسلام، وفقد الثقة بالنفس، حتى ارتمى عدد كبير من المسلمين في أحضان أعداء الملة والدين، فأخذوا يعبون عبا من ثقافتهم الفاسدة، وينكبون كبا على تجارة أخلاقهم الكاسدة، ففتنوا بذلك عن هدي الكتاب والسنة، والعياذ بالله من الخذلان.
هذا الاغترار والانبهار بما عليه أعداء الإسلام هو ما حذر منه أشد التحذير الحق تبارك وتعالى نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم -، حين قال له: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] .
وهذا الاغترار والانبهار أيضا هو ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحدوثه في واقع أمته، ففي الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذرعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم» ، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» ، أي: فمن