فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 104

توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [1] .

ويوم أن يكون المؤمن وليا لأخيه المؤمن، وهو يستشعر في قرارة نفسه أنه معه كالجسد الواحد فحينئذ لا يمكن أن يظلمه في حق من حقوقه، ولا يمكن أن يسلمه لعدو من أعدائه ليظفر منه ببغيته، ولا يمكن أن يخذله في موقف يجب عليه فيه نصرته ومؤازرته، وهذا ما أكده النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره» [2] .

ويوم أن يضعف ذلك الولاء بين المسلمين فلا يبالي بعضهم ببعض، فإن نتيجة ذلك الفتنة في الأرض والفساد الكبير، ـ كما قال الحق تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] .

والواقع المشاهد يؤيد ذلك، فإن المسلمين حين قطعوا رابطة الولاء بينهم تشرذموا فرقا وأوزاعا وأحزابا حتى تفرقت كلمتهم، وتبددت وحدتهم، وتبعثرت

(1) أخرجه البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه، في كتاب"الأدب"، باب"رحمة الناس بالبهائم". (صحيح البخاري 7/ 77) .

وأخرجه مسلم في كتاب"البر والصلة والآداب"، باب"تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم". (صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 140) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب"البر والصلة والآداب"، باب"تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره". (صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت