كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 27] .
وأمرنا سبحانه بأن نتخذ هذا الشيطان عدوا، فقال جل شأنه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .
والحكمة من الأمر باتخاذه عدوا هي الحذر من الإفتتان بهمزاته ونفثاته ونزغاته؛ لأن العاقل لا يثق بمن تبين عداوته له، وتحقق من حقده عليه.
وموقف المسلم من فتنة الشيطان هو اللجوء إلى الله تعالى بصدق ويقين، وهذا هو العلاج الرباني الذي أرشدنا إليه المولى سبحانه للنجاة من هذه الفتنة العظيمة في قوله عز سلطانه: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] .
2 -الفتنة الثانية: (حب العيش وكراهية الموت) ، وهذه ـ بلا شك ـ فتنة عظيمة، تجعل المفتون بها متعلقا قلبه بحب الحياة وطول البقاء في الدنيا، ويكفي بتلك الفتنة شؤم عار على صاحبها أنه متأس في ذلك باليهود، ومقتد بالمنافقين، ومخالف لهدي الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام، ولما كان عليه أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين.