5 -أن الأموال التي تجب زكاتها، فالزكاة في عينها دون قيمتها كالمواشي والثمار، وما لم تجب الزكاة في عينها لم تجب في قيمتها، كالأثاث والعقار، فلما كان مال التجارة لا تجب الزكاة في عينه، لم تجب في قيمته [1] .
ونوقش: بأن الزكاة وجبت في القيمة دون العين، وإخراجها من القيمة دون العين، فما وجبت فيه الزكاة فمنه يؤدي لا من غيره، وليس إذا لم تجب في العين، يقتضي أن لا تجب في القيمة، هذا مما لا يرجع فيه الأصل، ولا يعتبر بنظير، ولا يقصد بدليل، فلم يكن فيه حجة، على أن القيمة عين والزكاة فيها وجبت [2] .
ثم إنا قد وجدنا في السنة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قد يجب الحق في شيء، ثم يحول إلى غيره، إذا كان أيسر على معطيه من الأصل، كما في كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى معاذ: «أن خذ من كل حالم دينارًا أو عدله [3] من المعافري [4] » . فأخذ العرض مكان العين، وأخذ عمر الإبل في الجزية بدلا من النقدين، وأخذ معاذ في الصدقة العروض مكان الذهب
(1) الحاوي 3/ 282.
(2) المصدر السابق 3/ 285.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والفيء، باب أخذ الجزية، وقال الألباني: حديث صحيح 3038.
(4) وهي ثياب تكون باليمن.