فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 364

عليه أعرافهم المفسِدة التي لا تدعوا إليها مصلحة ولا ضرورة، ولا حاجة، مما جاءت الشرائع لإصلاحها وتصحيحها ... » [1] ؛ لذلك نجد القرضاوي أعطى مجموعة من الملاحظات في صياغة هذه القاعدة لإزالة اللبس حولها إذ يقول:

1 -كان ينبغي إضافة تغير الأمكنة و الأحوال و العوائد كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم، وكما نبه على ذلك صاحب فلسفة التشريع الإسلامي.

2 -كان ينبغي تقييد الأحكام بالبعضية، كما فعل ابن عابدين حيث جعل عنوان رسالته"نشر العرف في أن بعض الأحكام مبناها العرف".

3 -وقد يغني عن هذا، لو وصفت الأحكام بكلمة"الاجتهادية" [2] فهذا أحوط و أدق، و إن كان ذلك ملحوظا مفهوما، بيد أن الاحتياط في الصياغة واجب، خشية أن يفهم إمكان تبدل بعض الأحكام بصفة مطلقة؛ كما نادى بذلك بعض الذين لا حظ لهم من فقه الشريعة، وقد خرج ابن القيم من هذا المأزق حين عبر بتغير الفتوى لا بتغير الأحكام [3] .

وهذا - في الحقيقة - أدق وأصح تعبيرٍ عن المراد هنا.

فهذا التوضيح يخرجنا من تخوّف بعض الناس ورفضهم لهذه القاعدة، فسواء جُعلت تحت مسمى: تحقيقُ مناطٍ، أو تغيُر فتوىً، أو تطبيقُ حكمٍ شرعيٍ، فكل ذلك ينصب في معنى صلاحية الشريعة لمعالجة كل المستجدات لجلب مصالح العباد في العاجل والآجل، و الحقيقة كما قال الزرقا: «أن الأحكام الشرعية التي تتبدل بتبدل الزمان مهما تغيرت ... فإن المبدأ الشرعي فيها واحد

(1) - زكريا البري، الأحكام الإسلامية بين الدوام والتغيير، الكويت، مجلة العربي، سنة 1970، ع 138، ص 26.

(2) - يقول الندوي: « ... ومجرد تعبير الأحكام هنا تعبير مُوهِم فالأَولى أن توضّح القاعدة بزيادة كلمة أو بتبديل أوضح فيقال:"لا ينكر تغير الأحكام المبنية على المصلحة والعرف بتغير الزمان"» القواعد الفقهية، ص 158.

(3) - القرضاوي، شريعة الإسلامي خلودها وصلاحها للتطبيق في كل زمان ومكان، الدار البيضاء، دار المعرفة، ط 1، 1988، ص 132 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت