فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 506

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} [1] , قال: (إِنَّمَا) هنا للحصر, وهذا مثل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولِهِ} [2] وقال: {يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [3] , وذلك كله مستحيل على الله تعالى؛ إذ ليس بمكان فيشاق , ويحاد , ويحارب؛ وإنما ذكر ذلك على جهة المبالغة" [4] ."

والشاهد من ذلك قوله: (ليس بمكان) ؛ إذ الأشَاعِرَة ينفون عن الله ? صفة العلو

قال الإمام ابن القيم [5] :"أما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة يثبتونها لله سبحانه حتى نفتها المُعْتَزِلَة ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية كأبي المعالي [6] ومن اقتدى بقوله"

(1) سورة المائدة , آية: 33.

(2) سورة الأنفال , آية: 13.

(3) سورة المجادلة , آية: 5.

(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 396) .

(5) ابن القيم هو: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعِي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية , أحد كبار العلماء , كان بارعًا في عدة علوم ما بين تفسير وفقه وعربية ونحو وحديث وأصول وفروع , لزم شيخ الإسلام ابن تيمية، وأخذ منه علمًا كثيرًا، وسجن معه في قلعة دمشق، وأطلق بعد موته , وكان ذا عبادة وتهجد , قال ابن رجب:"لم أشاهد مثله في ذلك , ولا رأيت أوسع منه علمًا", صنف تصانيف كثيرة في أنواع العلوم منها: التبيان في أقسام القرآن , والصواعق المرسلة , وإعلام الموقعين , وزاد المعاد. توفي سنة 751 هـ.

ينظر: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة , لأبي المحاسن يوسف بن تَغْري بَرْدِي الأتابكي , المؤسسة المصرية العامة للتأمين والترجمة والطباعة والنشر , (10/ 249) , وطبقات المفسرين للداودي (2/ 90) .

(6) أبو المعالي هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجُوَيْنِي , إمام الحرمين , رئيس الشافعية في نيسابور , من أئمة الأشَاعِرَة , تتلمذ عليه أبو حامد الغزالي , قال الذهبي:"إنه في الآخر رجّح مذهب السلف في الصفات ... وأقره"من كتبه: الشامل في أصول الدين , والبرهان في أصول الفقه , والإرشاد. توفي سنة 478 هـ.

ينظر: وفيات الأعيان (3/ 167) , وسير أعلام النبلاء (18/ 468) , وطبقات الشافعية للسُبْكي (5/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت