تعالى بعدها: {وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [1] , وبقوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} [2] , ونحو ذلك , ولا حجة في الآية؛ لأنها محتملة أن تكون في الكافرين خاصة. وحقَّق هذا الاحتمال وصحّحه حتى لا يجوز غيره متواتر الأحاديث في مسلم والبخاري [3] وغيرهما بالشفاعة في المؤمنين" [4] ."
-وأيضًا عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [5] .
قال ابن الفرس:"هذه الآية أصل في الوعد والوعيد , وهي الحاكمة ببيان ما تعارض من الآيات في ذلك , وتهذيب القول فيها أن الناس أربعة أصناف: كافر مات على كفره , فهذا مخلد في النار بإجماع. ومؤمن لم يذنب مات على إيمانه , فهذا في الجنة بإجماع , وهذا كله في هذين الصنفين بحسب ما أخبر الله تعالى عنهم. وتائب من ذنبه مات على توبته , فهذا عند أهل السنة وجمهور فقهاء الأمة لاحق بالمؤمن المتقدم ذكره؛ إلا"
(1) سورة البقرة , آية: 123.
(2) سورة الشعراء , آية: 100.
(3) منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ولفظه: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ... » وذكر فيه الشفاعة , أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الأذان , باب فضل السجود , رقم الحديث (806) , ص 64 , ومسلم في صحيحه , كتاب الإيمان , باب معرفة طريق الرؤية , رقم الحديث (451) , ص 709.
وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وفيه: «فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ ... » , أخرجه البخاري في صحيحه , ... كتاب التوحيد , باب قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: آية 22 - 23) , رقم الحديث (7439) , ص 619 , ومسلم في صحيحه , كتاب الإيمان , باب معرفة طريق الرؤية , رقم الحديث (454) , ص 710.
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 66) .
(5) سورة النساء , آية: 48.