يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه تعلقًا منهم بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق حديث مالك بن الدُّخْشُم [1] : «لا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّار» [2] . وبغير ذلك من ظواهر الأخبار؛ لأنه تعالى قد نفى الإيمان عن المنافقين بقوله تعالى: وَمَا {هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} " [3] ."
-وأيضًا عند بيانه لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [4] .
قال ابن الفرس:"وهذه الآية مما يحتج به المُعْتَزِلَة [5] في إبطال الشفاعة وبقوله"
(1) مالك هو: مالك بن الدُّخْشُم بن مالك بن غَنْم بن عوف بن عمرو , شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد , وأسر يوم بدر سهيل بن عمرو , وهو الذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحرق مسجد الضرار هو ومعن بن عدي.
ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب , لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر , تحقيق: علي محمد البجاوي , دار الجيل - بيروت , الطبعة الأولى 1412 هـ , (3/ 1350) , والإصابة في تمييز الصحابة , لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني , تحقيق: علي محمد البجاوي , دار الجيل - بيروت , الطبعة الأولى 1421 هـ , (5/ 721) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الإيمان , باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا , رقم الحديث (149) , ص 686 , موسوعة الحديث الشريف (الكتب الستة) , إشراف ومراجعة: صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ , دار السلام - الرياض , الطبعة الثالثة 1421 هـ.
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 40) .
(4) سورة البقرة , آية: 48.
(5) المُعْتَزِلَة: فرقة عقلانية كلامية فلسفية تتكون من طوائف من أهل الكلام الذين خلطوا بين الشرعيات والفلسفة والعقليات في كثير من مسائل العقيدة , سموا بذلك لما أعلن واصل بن عطاء بدعته في الفاسق بأنه منزلة بين منزلتين أي بين الكفر والإيمان , فلما سمعه الحسن البصري طرده من مجلسه , فاعتزل إلى سارية من سواري مسجد البصرة , وانضم إليه قرينه في الضلال عمرو بن عبيد , فقال الناس: قد اعتزلا قول الأمة , فسموا أتباعهما من يومئذ بالمُعْتَزِلَة , وأصولهم خمسة: المنزلة بين المنزلتين , والتوحيد ويقصدون به نفي الصفات , والعدل ويقصدون به نفي القدر , والوعد والوعيد وهو زعمهم أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار إذا مات على كبيرته , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقصدون به الخروج على ولي الأمر.
ينظر: الفَرْقُ بين الفِرَق ص 27 و 112, والملل والنحل ص 43 , وشرح العقيدة الطَّحَاوِيّة , للقاضي علي بن علي بن أبي العز الدمشقي الحنبلي , حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وقدم له: د. عبد الله التركي , وشعيب الأرنؤوط , مؤسسة الرسالة - بيروت , الطبعة الرابعة 1412 هـ , (2/ 791) , والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1/ 64) .