وبعد النظر في كتب التراجم التي ترجمت للمؤلف لم أقف على تفصيل لعقيدته , بل وجدته ينتصر لمذهب أهل السنة والجماعة عند تتبعي لكتابه هذا في أكثر من موقف , ويستغل مناسبات آيات الأحكام في الدفاع عنهم والرَّدِّ على الفرق المخالفة لهم , ومن نحا نحوهم.
فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [1] قال ابن الفرس:"وفي هذه الآية ردٌّ على غُلاة المرْجِئَة [2] ."
قال بعض المفسرين: وهم الكَرَّامِيَة [3] في قولهم: إن مظهر الشهادتين بلسانه
(1) سورة البقرة , آية: 8.
(2) المرْجِئَة: هي إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام , ذات المفاهيم والآراء العقدية الخاطئة في مفهوم الإيمان , والتي لم يعد لها كيان واحد , إذ انتشرت مقالاتهم في كثير من الفرق , فمنهم من يقول: إن الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب فقط , وبعضهم يقصره على قول اللسان , والبعض الآخر يكتفي في تعريفه بأنه التصديق , وغالى آخرون منهم فقالوا: إنه المعرفة فقط.
ينظر: الملل والنحل , لأبي الفتح محمد عبد الكريم الشهرستاني , تحقيق: عبد العزيز محمد الوكيل , دار الفكر - بيروت , ص 139 , والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة , إشراف وتخطيط ومراجعة: ... د. مانع بن حماد الجهني , دار الندوة العالمية - الرياض , الطبعة الخامسة 1424 هـ , (2/ 1143) .
(3) الكَرَّامِيَة: إحدى فرق المرْجِئَة , وهم أتباع محمد بن كَرَّام , ويعتقدون أن الله تعالى جسم، وأنه تعالى محل للحوادث، وأن له ثقل، وأنه خالق رازق بلا خلق ولا رزق ... ولهم في الإيمان قول منكر وهو أن الإيمان مجرد قول باللسان فقط , وبالتالي فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملو الإيمان مع قولهم إنهم يستحقون الوعيد الذي أوعدهم الله به.
ينظر: الفَرْقُ بين الفِرَق , لعبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي , اعتنى به وعلق عليه: الشيخ إبراهيم رمضان , دار المعرفة - بيروت , الطبعة الأولى 1415 هـ , ص 9 و 202 , والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (2/ 1144) .