وتكون قوى التماسك تلك أكبر ما يمكن في المواد الصلبة؛ وتكون أقل ما يمكن في الغازات، بينما تكون متوسطة القوة في المواد السائلة ..
من ناحية أخرى تتأثر جزيئات المواد السائلة بنوع آخر من القوى؛ والتي تدعى"قوى التلاصق"وهي القوى المتبادلة بين سطحين غير متجانسين، كالماء والهواء، أو الماء وجدران الكأس الذي يحوي الماء على سبيل المثال. وهذا النوع من القوى هو المتسبب في جعل سطح الماء في الكأس لا يكون مستويا تماما، بل يرتفع عند الجوانب وينخفض في الوسط!! ..
وفي كل من حالتي قطرة الماء وقطرة الزئبق فإن قوى التماسك"الشدّ"بين جزيئات المادة نفسها تكون أكبر من القوى المتبادلة بين جزيئات المادة وما يلامسها من هواء، فتكون محصلة ذلك نشوء توتر ما داخل قطرة السائل؛ وتدعى قوى التوتر تلك بـ"التوتر السطحي"، وهذا يعني أن تحاول قطرة السائل الانكماش على نفسها؛ وتقليل مساحة سطحها إلى أقل مساحة ممكنة، ويعتبر الشكل الكروي شكلا مثاليًا في هذه الحالة، إذ أنه الأقل مساحة سطح بين الأشكال الأخرى .. وهو ما يفسر ميل القطرة السائلة لأن تتخذ شكل الكرة!! ..
إننا ومن خلال هذا المدخل نكون قد وصلنا إلى ما نريد الوصول إليه .. وهو أن كوكب الأرض إنما كان في أول نشأته وانفصاله عن الشمس على هيئة صهير اتخذ شكل الكرة كاملة الكروية، والتي كان شكلها بالضبط كشكل قطرة الماء الساقطة من فوهة الصنبور! ..
لكن ما الذي حدث بعد ذلك لتتحول الأرض عن كرويتها، ولتصبح بيضاوية؟! وليصبح طول المحور الواصل بين قطبيها الشمالي والجنوبي يعادل 7900 ميل، فيما قطرها الاستوائي (وهو المتعامد على المحور الأول) طوله 7926 ميلا، بمعنى أن: القطر الاستوائي يزيد على القطر القطبي بمقدار 26 ميلا؟! ..
ولتفسير هذا التباين بين أطوال قطبي الكرة الأرضية فلابد من الاستعانة، مرة