وبنائها) ولم تبدأ بالحديث عن الأرض ودحوها .. أي جعلها بيضاوية [1] .. والمدقق في الآيات يجدها تروي قصة كوكب الأرض في بداية تكونه وتخلقه، إلا أن تلك الرواية غلفتها بعض العناصر الفنية!
فقد أغفلت تلك الرواية حلقتين من سلسلة حلقات خلق الأرض، أما الحلقة الأولى المفقودة فهي تلك المتعلقة بالموضوع الأساسي (خلق الأرض) وكما أسلفنا فقد ابتدأت الآيات حديثها عن السماء وليس عن الأرض، وهذه الحلقة مفهومة ضمنا! ..
أما الحلقة الثانية المفقودة فهي تتعلق بالحالة التي كانت عليها الأرض قبل أن يدحوها الله عز وجل! فالآيات تتحدث عن {والأرض بعد ذلك دحاها} وبهذا تكون قد أغفلت الحالة التي سبقت"ذلك"ولم تعطنا الآيات فكرةً عما كانت عليه الأرض"قبل ذلك"؟!. وكأن الآيات قد اختصرت جزءًا كبيرًا من الرواية التي نحن بصددها، وذلك عندما تحدثت عما آلت إليه حال الأرض (إلى الشكل البيضاوي) دون الحديث عما كانت عليه (الشكل الكروي) ذلك أن القرآن الكريم قد ترك للإنسان مهمة استكمال بعض الحلقات المفقودة، من خلال ما يبلغه في شتى مجالات العلوم! ...
وفيما يلي نحاول إلقاء بعض الضوء على الحلقة المفقودة؛ وذلك بالاستعانة ببعض المفاهيم الفيزيائية الحديثة، والتي ستوضح لنا الكيفية التي تحولت الأرض من خلالها الأرض من شكلها الكروي إلى شكلها البيضاوي!! ..
(1) توضح المعاجم اللغوية أن كلمة دحاها تؤدى معنى أنه جعلها كالدحية أي كالبيضة لان الأدحوة معناها بيضة النعام أو مكان بيض النعام ويكون عادة مستدير الشكل، ولا شك أن هذا يطابق شكل الأرض الحقيقي الذي تدل عليه البراهين النظرية والعملية، كما تؤكده الصور التي سجلتها آلات التصوير أثناء رحلات الأقمار الصناعية في الفضاء، ولفظ دحا يدل على شيئين هما البسط مع الاتساع والتكوير في التكوين، وهذه روعة في التعبير عن أن الأرض التي نراها أمامنا في الظاهر مبسوطة فسيحة الأرجاء هي في واقع الأمر مستديرة كالبيضة، وهذا تقدير العزيز الحكيم الذي أتقن كل شئ خلقه.