فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 259

لم تشكل الأولوية الأولى في الطرح! إذ ابتدأت الآيات بالحديث عن خلق السماء، وعن الإعجاز في خلقها على الصورة التي هي عليها وذلك بقوله عز وجل:

{أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها}

وعلى عكس ما قد يتبادر إلى الذهن فإن الحديث هنا لا يدور عن السماء بمعناها الشامل [1] والتي تضم بين جنباتها النجوم والكواكب؛ وهو المعنى عينه الذي تناولته آيات أخرى مثل: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين} نقول: بأن المعنى في الآيات التي نحن بصددها {أم السماء بناها} إنما تتحدث عن مضمون للسماء مختلف تماما، فهي تتناول السماء بمعنى"الغلاف الجوي"، حيث تعتبر السماء بهذا المعنى (الغلاف الجوي) جزءًا من الأرض وليس شيئا مستقلًا خارجًا عنها!! ..

ولا يعنينا هنا الدخول في تفاصيل الآية بقدر ما يعنينا إظهار الالتفاتة الجمالية الكريمة فيها .. فكما نرى فإن الآية بدأت توصيفها للأرض وخلقها بالحديث عن بناء السماء (الغلاف الجوي) ! {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ... } لتعرج بعد ذلك على الموضوع الأصلي ألا وهو خلق الأرض ذاتها:

{والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها}

ومن عجيب هذه الآيات أنها تتحدث عن {الأرض بعد ذلك} لكنها لا تفصح لنا عن حال الأرض"قبل ذلك"؟!!

وكأنها تقفز عن حلقة هامة من تاريخ هذا الكوكب الجميل، لأجل أن يملأها الإنسان بعلمه وبفكره وخياله؛ أو أن يكتشفها من خلال إنجازاته العلمية على امتداد العصور؛ حيث تمكن الإنسان أخيرًا من اكتشاف الكثير من التفاصيل

(1) سيتم تناول هذا الأمر بشكل تفصيلي في موضوع"ظاهرة النسبية في القرآن الكريم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت