فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 259

لكن وقبل أن تُطرح الكلمةُ الفصل؛ فإن القرآن الكريم يجمل كل ما تقدم من نهايات أليمة في حياة الأقوام السالفين بالقول: {فكلًا أخذنا بذنبِهِ، فمنهم من أرسلنا عليهِ حاصبًا، ومنهم من أخَذَتْهُ الصيحةُ، ومنهم منْ خسفنا به الأرضَ، ومنهم من أغرقنا، وما كانَ اللهُ ليظلمهم ولكن كانوا أنفسَهُم يظلمون} (الآية:40) .

وهنا تأتي مفاجأة هذه السورة؟؟!!

لتوضح لنا سر ذلك الاختيار العجيب لتلك الحشرة؛ كي تكون محورًا تدور حوله أحداث السورة وتكون اسما لها:

{مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} (الآية:41) ..

والصورة التمثيلية المرسومة ابتداء من الآية (41) إنما يقصد من ورائها أن تكون صورة فنية تقابل أختها التي رسمتها الآيات المحصورة بين الآيات (14 - 40) وعليه؛ فهي ليست مجرد إشارة عابرة ككل الإشارات التي سبقتها .. بل قصد منها أن تكون خلاصة الخلاصات، ونهاية النهايات، وعبرة العبر! ... فمن لم تحالفه قدرته وأقداره على النظر في الآيات التي تركها الله في بيوت الظالمين، لأي سبب كان، فإن حجة الله عز وجل لن تسقط عنه، ذلك أن الله عز وجل (كرما منه ورحمة) قد بثها كاملة غير منقوصة في بيت العنكبوت!!

فمن منّا من لم يرّ العنكبوت من قبل (يقابله الشيطان) ؟! ..

من منا من لم يرَ الحشرات المخدوعات (يقابلها أولياء الشيطان) وقد تخايلت لها زينة بيت العنكبوت من بعيد (يقابلها ما يزينه الشيطان لأوليائه) ..

ومن منا من لم يلمح الحشرة وهي تقترب مبصرةً على غير بصيرة (وكانوا مستبصرين) إلى أن تقع في حبائل العنكبوت وزينته (حبائل الشيطان بالنسبة للإنسان) ؟؟

ومن منا من لم يأتِ بيت العنكبوت بعد عدة أيام ليشاهد فيه آيات العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت