فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 259

ويمدهم في طغيانهم يعمهون? أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون? صم بكم عمي فهم لا يرجعون? (البقرة:6 - 18)

فإذا ما أخذنا قوله تعالى {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} فسنجد بأن النظرة التجزيئية للآيات [1] ستملي علينا الربط بين {الذي استوقد نارا} مع الذين {اشتروا الضلالة بالهدى} في الآية التي سبقتها والتي يقول الله عز وجل فيها: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} .. وعليه يكون الذي"استوقد نارا"إشارة إلى أولئك الذين"اشتروا الضلالة بالهدى"أو هكذا سيظن البعض! ..

ويرتكز الذين قالوا بهذا على حقيقة أن التشبيه هنا إنما هو مجرد علاقة بين رمزين مفردين (المشبه والمشبه به) لكننا نميل إلى الاعتقاد بأن هذا الفهم إنما أملته القراءة التجزيئية للقرآن الكريم، أما القراءة التكاملية فيمكن أن يكون لها رأي آخر؟!! ..

إن المنهج التكاملي يعطينا فكرة أوضح عن علاقة التشبيه الواردة في الآيات المشار إليها، فهي ليست كما تبدو ظاهريا مجرد علاقة بين طرفين (مشبه ومشبه به) بل هي صورة كاملة تقابلها صورةٌ كاملةٌ أخرى، لذا فلم يكن عجيبا أن تمتد الصورة التمثيلية إلى آيات عديدة قبل الآية المعنية التي ذكرناها حيث تبدأ الآيات في رسم الصورة الكلية!!.

ويتعاضد التمثيل القرآني في الأمثلة التي سنذكرها [2] لتتضح لنا حقيقة أن بعض أجزاء الصورة في المثل المضروب يمكن أن تظل خافية، غير تامة

(1) نقصد بهذا المصطلح النظر إلى كل آية بمفردها وبمعزل عن الآيات التي تسبقها أو تلحق بها، ويقصد به كذلك: النظر إلى الآيات دون تتبع الصور الكلية التي ترسمها ..

(2) أوائل"البقرة"كما في النموذج الذي ندرسه هنا، وجزء كبير من سورة"العنكبوت"في النموذج الذي سندرسه في صفحات قادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت