والطلب، فأحيانًا تحكم الذهب في الفضة، وأخرى تحكم الفضة في الذهب. ومن أسباب ذلك - وليس السبب الوحيد - أن سك العملة الذهبية والفضية لم يتوافر بحيث تصبح الوحدة النقدية من الذهب أو الفضة هي أداة التعامل ولو توافر لكان للعملة الغالبة في السوق أن تهيمن على الأخرى الأقل رواجًا أو قبولا لدى المتعاملين، فكانت الوحدة النقدية تتمثل مسكوكة حينًا، ووزنًا حينًا آخر. وكانت المسكوكة تخضع في بعض الحالات للتزييف ونقص الوزن، فكان ذلك مما أرجح التعامل بالوحدة"الوزنية"وأشاعه على حساب الوحدة المسكوكة.
وفي هذا الوضع المضطرب نشأت أنواع من التعامل الجائر تشملها كلمة"الربا"، ومن أبرزها: التعامل بأحد النقدين متفاضلًا نسيئة أو متفاضلًا ناجزًا أو نسيئة غير متفاضل، وكذلك التعامل بهما معًا بتفاضل ونسيئة أو بإحدى الحالتين.
وعلى النهج الذي سار عليه التشريع الإسلامي من تنظيم وتوجيه عادات الناس وأعرافهم على أسس من العدل المطلق وإزالة كل ما من شأنه أن يكون من الظلم أو وسيلة إليه كان تنظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاملات المسلمين، ومنها ما يتصل بالنقد، وكان الضابط الذي يشكل جوهر هذا التنظيم إلغاء كل ما من شأنه تعريض مصلحة أحد المتعاملين إلى أن تكون ضحية لاستغلال المتعامل الثاني.
وسيتبين القارئ ذلك جليًّا مما ندرجه فيما يلي من أحاديث شتى أسانيد أغلبها صحيحة، وما كان منها ضعيف السند فهو صحيح بشواهده ويجب اعتماده. وقد ارتأينا أن نطيل المدى بما يشبه الاستقراء للألفاظ والأسانيد، ولا يخلو في كثير من الأحيان من التكرار في إيراد هذه الأحاديث لأننا نرى أن اللفظة الواحدة ترد في الحديث ولا ترد في الآخر، أو تختلف في الحديث عن الآخر صيغة أو موقعًا لها تأثيرها إذا جمعت مع غيرها في تقديم البيان الجلي الصحيح الدقيق لمناط التشريع وعلته في التنظيم النبوي للمعاملات، وخاصة ما كان منها له صلة بالنقد ذهبًا أو فضة أو هما معًا. وفيما يلي ما ارتأينا إدراجه مما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن.
أحاديث في الصرف:
عن أبي بكر الصديق:
قال عبد الرزاق (المصنف: 8/ 124، ح 14569) :
عن الثوري عن محمد بن السائب - يعني الكلبي وهو متروك - عن أبي سلمة، عن أبي رافع، قال: خرجت فلقيني أبو بكر الصديق بخلخالين فابتعتهما منه فوضعتهما في كفة الميزان، ووضعت ورقي