فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 318

وحدها حتى قتل الوليد بن يزيد في سنة ست وعشرين ومائة، فلما استخلف مروان بن محمد الجعدي آخر خلائف بني أمية ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحران إلى أن قتل وأتت دولة بني العباس.

وقال الذهبي (سير أعلام النبلاء: 4/ 248، ترجمة 89) في ترجمته لعبد الملك بن مروان:

قال مالك: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن.

وقال القلقشندي في (مآثر الأناقة: 3/ 245) في معرض ذكر أوليات عبد الملك بن مروان:

وهو أول من ضرب الدراهم في الإسلام، وكتب في أولها"قل هو الله أحد"سنة خمس وسبعين، وجعل كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، فاستمر هذا الوزن إلى الآن، وإنما كان قبل ذلك الدراهم المشخصة ثم ضربها الحجاج ونقش عليها"الله أحد الله الصمد"ونهى أن يطبع أحد غيره فطبع سهير اليهودي دراهمه السهيرية - لعله هو الذي سماه البلاذوري سمير - من فضة خالصة، وجعل فيها ذهبًا فأمر الحجاج بقتله، فقال: انظر فإن لم تكن أجود من دراهمك فاقتلني فوجدها أجود منها، فأمر بقتله لجرأته على ضربها: قال فإني أعرض عليك أمرًا فإن رأيته أصلح للمسلمين من قتلي فأعفني. قال: هاته، فوضع الوزن وزن ألف وخمس مائة، وثلاث مائة، إلى وزن ربع قيراط فجعلها حديدًا ونقشها وجاء بها إلى الحجاج فأعجبه وعفى عنه. وكان الناس قبل ذلك يأخذون الدرهم الوازن فيزنون به غيره وأكثر ذلك يؤخذ عددًا.

النقد كما يتمثل في الحديث الشريف

ألمعنا في الفصل السابق إلى أن النقد ليس جديدًا على العرب، وأنهم لم يتعاملوا به فحسب بل من فيهم من سك منه وحدات بعضها بنفس الاسمين المعروف بهما نقد العهد الإسلامي الأول وما بعده إلى قريب من هذا العصر.

وذلك ما يقرر قاعدة هامة سنعود إلى بيانها بالتفصيل في فصل لاحق وهي أن الإسلام لم يأت ولا غيره من الشرائع التي سبقته - بالتغيير الجذري لطبيعة وأعراف الناس وإنما لتنظيمها وتكييفها بمعيار من إقرار العدل والقسط وتحقيق التطور في إطار من الالتزام بالعدل التزامًا يعصم جميع أطوار الإنسان معاشًا وحضارة من الانحراف، وآية ذلك ما نسوقه فيما يلي من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها المتفق على صحته، ومنها ما حاول البعض الغمز فيه لكن يتقوى بشواهد تعضده ولا نريد أن نتقصى جميع الأحاديث الشريفة التي ورد فيها تحديد النقد فضة كان أو ذهبًا، إنما نسوق نماذج منها وقد نعمد إلى استقصاء طرق بعض ما غمزوا فيه لبيان أنها ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت