فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 318

سورة الروم - وإن بلفظ منكر فيها - كان في آيات التحريم الصريحة في سورتي البقرة وآل عمران معرفًا بأل ولم يرد قبل هذه الآيات في السورتين، ولا ورد بعدها ما يمكن اعتباره قرينة على أن"ال"التعريفية للعهد الذكري، أو الذهني. وما ورد في الأخبار من أن سبب نزول آيات البقرة ربا ثقيف مثلًا لا ينهض دليلًا على تقييد لفظ الربا فيها أو في سورة آل عمران بنوع معين من أنواع الربا ولا على تخصيصه بذلك الذي قيل: إنه سبب نزول آيات سورة البقرة وبربا أهل مكة الذي قيل: إنه سبب نزول آية آل عمران، فمن المسلم به - ولا سبيل فيه إلى جدل أو مراء - أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومن المسلم به أيضًا أن رتبة الظن في أخبار أسباب النزول لا تبلغ في أغلبها رتبته في الأحاديث المبينة أو المفصلة لما ورد في الكتاب العزيز من آيات الأحكام، بل إن كثيرًا من أخبار أسباب النزول يتعارض بعضها مع بعض، فقد يدعى لنزول آية واحدة أكثر من سبب، فلا سبيل إذن إلى اعتبار هذه الأخبار من حيث قوة الاستدلال بها في مستوى الآيات أو الأحاديث المتعلقة بأحكام الربا، ولم يزعم أحد أن"أل"التعريفية في الربا ليست لاستغراق الجنس.

وفي ما يلي نصان في تحديد معنى كلمة الربا الأول تنقله عن ابن منظور الذي اعتمد فيه على كل من الزجاج والجوهري وثلاثتهم أيمة في اللغة ليس لأحد أن يغمز في إمامتهم.

قال ابن منظور في (لسان العرب: 14/ 304، 305) :

ربا الشيء يربو ربوًا ورباءً زاد ونمى وأربيته نميته، وفي التنزيل العزيز: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [الآية 276 من سورة البقرة] ، ومنه أخذ الربا الحرام. قال الله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الآية 39 من سورة الروم] . قال أبو إسحاق - يعني الزجاج - يعني به دفع الإنسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه، وذلك في أكثر التفسير ليس بحرام، لكن لا ثواب لمن زاد على ما أخذ، قال: والربا ربوان: الحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه أو يجر منفعة، فحرام، والذي ليس بحرام أن يهبه الإنسان يستدعي به ما هو أكثر أو يهدي الهدية ليهدي له ما أكثر.

ثم قال:

والأصل فيه الزيادة، من ربا المال إذا زاد وارتفع، والاسم الربا مقصور، وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع.

ثم قال:

وأربى عن الخمسين ونحوها زاد، وفي حديث الأنصار يوم أحد: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل، أي لنزيدنه ولا نضاعفن. الجوهري الربا في البيع، وقد أربى الرجل. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت