دراهم منها ستة دوانيق فإنها سبعة مثاقيل سوى، فأقر ذلك وأمضاه من غير أن يعرض لتغييره، فكان فيما صنع عبد الملك في الدراهم ثلاث فضائل، الأولى: أن كل سبعة مثاقيل زنة عشرة دراهم، والثانية: أنه عدل بين صغارها وكبارها حتى اعتدلت وصار الدرهم ستة دوانيق، والثالثة: أنه موافق لما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في فريضة الزكاة من غير وكس ولا شطط فخصت بذلك السنة واجتمعت عليها الأمة.
وضبط هذا الدرهم الشرعي المجمع عليه أنه - كما مر - زنة العشرة منه سبعة مثاقيل، وزنة الدرهم الواحد خمسون حبة وخمسًا حبة من الشعير الذي تقدم ذكره، ومن هذا الدرهم تركب الرطل والقدح، والصاع وما فوقه، وإنما جعلت العشرة من الدراهم الفضة بوزن سبعة مثاقيل من الذهب، لأن الذهب أوزن من الفضة وأثقل، فأخذت حبة فضة وحبة ذهب ووزنتا فرجحت حبة الذهب على حبة الفضة ثلاثة أسباع فجعل من أجل ذلك كل عشرة دراهم زنة سبعة مثاقيل، فإن ثلاثة أسباع الدرهم إذا أضيفت عليه بلغت مثقالا، والمثقال إذا نقص منه ثلاثة أعشار بقى درهمًا، وكل عشرة مثاقيل تزن أربعة عشر درهمًا وسبعًا درهم، فلما ركب الرطل جعل الدرهم منه ستين حبة، لكن كل عشرة دراهم تعدل زنة سبعة مثاقيل فتكون زنة الحبة سبعين حبة من حب الخردل، ومن ذلك تركب الدرهم فركب الرطل ومن الرطل تركب المد ومن المد تركب الصاع وما فوقه، وفي ذلك طرق حسابية مبرهنة بأشكال هندسية ليس هذا موضعها، وكان مما ضرب الحجاج الدراهم البيض ونقش عليها"قل هو الله أحد"، فقال القراء: قاتل الله الحجاج، أي شيء صنع للناس الآن بأخذه الجنب والحائض فكره ناس من القراء مسها وهم على غير طهارة، وقيل لها: المكروهة فعرفت بذلك.
ثم ذكر المقريزي مذهب مالك في أنه كان لا يرى بها بأسًا، وأن عمر بن عبد العزيز قبل له: هذه الدراهم البيض فيها كتاب الله يقبلها اليهودي والنصراني والجنب والحائض فإن رأيت أن تأمر بمحوها؟ فقال: أردت أن تحتج علينا الأمم إن غير توحيد ربنا واسم نبينا، ومات عبد الملك والأمر على ذلك، فلم يزل من بعده في خلافة الوليد، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز إلى أن استخلف يزيد بن عبد الملك فضرب الهبيرية بالعراق عمر بن هبيرة على عيار ستة دوانق، فلما قام هشام بن عبد الملك - وكان جموعًا للمال - أمر خالد بن عبد الله القسري لسنة ست ومائة من الهجرة أن يعيد العيار على وزن سبعة، وأن يبطل السكك من كل بلد إلا واسط، فضرب الدراهم بواسط فقط وكبر السكة فضربت الدراهم على السكك الخالدية حتى عزل خالد في سنة عشرين ومائة، وتولى من بعده يوسف بن عمر الثقفي فصغر السكة وأجراها على وزن ستة وضربها بواسط