فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 318

لكونها مصلحة لهما جميعا وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا، وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن مثل هذا فلم ير به بأسا، وممن لم ير به بأسا ابن سيرين والنخعي، رواه كله سعيد. وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد أخرى ليربح خطر الطريق، والصحيح جوازه لأنه مصلحة من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، بل بمشروعيتها؛ لأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص فوجب إبقاءه على الإباحة ... إلخ.

(1) هذا هو المشهور، وإن روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين شيء من الحرج منه على أنه لم يعد اليوم مما ينبغي التحرج منه؛ لأن عمليات التحويل في النقود مختلفة أم من جنس واحد أصبحت مجرد إجراء شكلي لا يكلف أحد الطرفين مؤونة فدخل الخلاف الذي أشرنا إليه آنفا في نطاق تاريخ الفقه.

(2) هذا هو المشهور، وإن روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين شيء من الحرج منه على أنه لم يعد اليوم مما ينبغي التحرج منه؛ لأن عمليات التحويل في النقود مختلفة أم من جنس واحد أصبحت مجرد إجراء شكلي لا يكلف أحد الطرفين مؤونة فدخل الخلاف الذي أشرنا إليه آنفا في نطاق تاريخ الفقه.

ثم قال السنهوري:

ويتعين مما قدمناه من النصوص أن القرض الذمي يتضمن فائدة ليس أصيلًا في العقود الربوية، بل هو يقاس عليها يجوز أولا أن يتضمن العقد فائدة غير مشروطة، فإذا رجح المستقرض في بدل القرض ولم يكن الرجحان مشروطًا فلا بأس به ويجوز ثانيا أن يستر القرض فائدة كمن يبيع الشيء غاليًا للمستقرض ثم يقرضه مبلغا من المال؛ إذ لا شك في أن الفرق بين الثمن الغالي والقيمة الحقيقية إنما هو فائدة القرض.

قلت: القول بهذا مرجوح عند من يمنع الحيلة ولا يراها وسيلة مشروعة بحال من الأحوال مثل ابن القيم - رحمه الله - وهو الصحيح، بل الذي لا يجوز القول بغيره عند التحقيق، وقد ألمحنا آنفا إلى ما قاله ابن القيم في"أعلام الموقعين".

ثم قال:

وأخيرا إذا تضمن العقد زيادة مشروطة ظاهرة - وهذه هي الفائدة بعينها - فإن هذا لا يجوز، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت