فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 318

اعلم أن النقود التي كانت بأيدي الناس على وجه الدهر على نوعين: السوداء الوافية، و الطبرية العتق، وهما غالب ما كان البشري يتعاملون به، فالوافية - وهي البغلية - هي دراهم فارس الدرهم وزنه زنة المثقال الذهب والدراهم"الجواز"تنقص من العشرة ثلاثة، فكل سبعة"بغلية"عشرة بـ"الجواز"، وكان لهن أيضًا دراهم تسمى جوارقية، وكانت نقود العرب التي تدور بينها الذهب والفضة، لا غير، ترد إليها من الممالك دنانير الذهب قيصرية من قبل الروم، ودراهم فضة على نوعين: سوداء وافية، وطبرية عتق، وكان وزن الدراهم والدنانير في الجاهلية مثل وزنها في الإسلام مرتين، ويسمى المثقال من الفضة درهمًا، ومن الذهب دينارًا، ولم يكن شيء من ذلك يتعامل به أهل مكة في الجاهلية، وكانوا يتبايعون بأوزان اصطلحوا عليها فيما بينهم وهو الرطل الذي هو اثنتا عشرة أوقية (1) ، والأوقية هي أربعون درهمًا فيكون الرطل ثمانين وأربع مائة درهم. والنص: هو نصف الأوقية حولت صادة شيئًا فقيل"النش" (2) ، وهو عشرون درهمًا، والنواة وهي خمسة دراهم، والدرهم الطبري ثمانية دوانق، والدرهم البغلي"أربعة دوانق وقيل: بالعكس، و"الدرهم الجوارقي"أربعة دوانق ونصف، والدانق ثمانية حبات وخمسًا حبة من حبات الشعير المتوسطة التي لم تقشر وقد تقطع من طرفيها ما امتد، وكان الدينار يسمى لوزنه دينارًا وإنما هو تبر، ويسمى الدرهم - لوزنه - درهمًا وإنما هو تبر، وكانت زنة كل عشرة دراهم ستة مثاقيل، والمثقال زنة اثنين وعشرين قيراطًا إلا حبة. وهو أيضًا زنة اثنتين وسبعين حبة شعير مما تقدم ذكره، وقيل: إن المثقال - منذ وضع - لم يخفف في جاهلية ولا إسلام، ويقال: إن الذي اخترع الوزن في الدهر الأول بدأه بوضع المثقال أولا فجعله ستين حبة زنة الحبة مائة من حب الخردل البري المعتدل، ثم ضرب صنجة (3) بزنة مائة من حب الخردل، وجعل بوزنها مع المائة حبة صنجة ثانية، ثم صنجة ثالثة حتى بلغ مجموع الصنج خمس صنجات، فكانت صنجة نصف سدس مثقال ثم أضعف وزنها حتى صارت ثلث مثقال، فركب منها نصف المثقال ثم مثقالا وعشرة، وفوق ذلك فعلى هذا تكون زنة المثقال الواحد ستة آلاف حبة."

ولما بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أقر أهل مكة على ذلك كله، وقال: الميزان ميزان أهل مكة (4) ،وفي رواية ميزان المدينة (5) .

(1) قال عياض في (المشارق: 1/ 59، 60، مادة أوق) : جرى في غير حديث في الزكاة والنكاح والكتابة والبيوع ذكر الأوقية والأواقي وأحدها مضموم الهمزة مشدد الياء في الواحد والجمع، كذا أكثر رواياتنا في الكتب مثل أضحية وأضاحي وكراسي وهو المعروف في كل كلام العرب وكثير من الرواة من شيوخنا يقول فيها في الجمع أواق وأضاح وجوار، وبعضهم يروي في الواحد وقية وكذا في كتاب القاضي الشهيد في موضع من كتاب مسلم، وفي كتاب البخاري من جميعهم في الشروط وخطأه البخاري وجوازه ثابت كما قالوا: أثاف. وحكي الجبائي في الواحد وقية قال: ويجمع وقايا مثل ضحية وضحيا وبعض الرواة بمد ألف أواق وهو خطأ وقال ابن الأثير في (النهاية: 1/ 80) : الأواقي جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، والجمع يشدد ويخفف مثل أثفية وأثافي وأثاف، وربما يجئ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت