فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 318

التي كفانا التعقيب عنها عبد الرزاق أحمد السنهوري كما كفانا التعقيب عن غيرها من مقولات آخرين قلدوه أو ذهبوا مذهبه مما سننقله بنصه لنفاسته بعد قليل، لكن قبل ذلك نسوق كلام ابن القيم الذي اعتمد عليه محمد رشيد رضا ومن واكبه في دربه.

وتقسيم ابن القيم - ومن سار على نهجه أو سار هو على نهجهم مثل ابن رشد الحفيد - الربا إلى خفي وجلي وما إلى ذلك من التقسيمات التي يزعمونها يغفر الله لهم هي الأساس الذي ارتكز عليه من يحاولون اليوم تقويض تحريم الربا في الإسلام بمختلف الذرائع والتعلات وقد انتبه إلى ذلك السنهوري كما لم ينتبه إليه غيره من المعاصرين فحاج ابن القيم وغيره كما حاج من ارتكز على قوله من المعاصرين بهذا الحجاج الرائع الذي نورده كاملًا على طوله إذ لا نجد له مثيلًا ولا بديلًا، ونرى أن كل إيجاز له إخلال بما تضمنه من محاجة دامغة ما كان أحوجنا إليها في مواجهة من يحاولون باسم الصحوة الإسلامية والعمل على إعادة العزة للأمة الإسلامية تقويض الأسس الأولى للتشريع الإسلامي في المعاملات.

قال - رحمه الله - في (مصادر الحق في الفقه الإسلامي: 3/ 218، 249) بعد أن ناقش مختلف أقوال الفقهاء في تعليل حكم الربا وتفصيله، وساق كلام ابن القيم وابن رشد (وجله قد نقلناه آنفًا) في تقسيم الربا إلى جلي وخفي:

وابن القيم فيما رأينا قد ميز بين الربا الجلي والربا الخفي، فالربا الجلي هو كما يقول في (أعلام الموقعين: 2/ 99) ، (2/ 135 من النسخة التي بين أيدينا) : (ربا النسيئة هو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية على أن يؤخر دينه ويزيده في المال وكلما أخره زاده في المال حتى تصير المائة عنده آلافًا مؤلفة) ، فواضح إذن أن الربا الجلي عند ابن القيم هو ربا النسيئة الذي تعودوا عليه في الجاهلية وهو الربا الذي يقول فيه الدائن للمدين إما أن تقضي وإما أن تربي. أما الربا الخفي فهو ما حرم؛ لأنه ذريعة إلى الجلي، ولما كان ربا الفضل هو الربا الذي تحرمه من باب سد الذرائع (ص 100) (ص 136 من نسختنا) فالربا الخفي إذن هو ربا الفضل وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت