فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 494

الإسلامي الجهاد، وهو فريضة دينية لإعلاء كلمة الله، فلا يجب على غير المسلم، رغم أن فائدة الحماية التي يحققها الجيش تتعدى المسلمين إلى جميع سكان الدولة، وأن مكاسب الفتح تعود بالفائدة على الجميع لما تفتح من أسواق جديدة، وتحقق من عوائد للدولة تمكنها من الإنفاق على الخدمات المتنوعة من تعمير المدن وبناء الأسواق وتمهيد الطرق ..

وقد تفاوت مقدار الجزية بين الأمصار المفتوحة حسب غناها، مما يوضح مراعاة عمر لمبدأ عدم التكليف لهم بما لا يطيقون، ففرض على أهل السواد- جنوب العراق- جزية سنوية قدرها ثمانية وأربعين درهمًا فضيًا (ما يعادل أربعة دنانير ذهبية) على الغني، وأربعة وعشرين درهمًا على متوسط الحال، واثني عشر درهمًا على الفقير [1] . ثم زاد درهمين على الأغنياء فصارت جزيتهم خمسين درهمًا [2] ، هذا بالإضافة إلى فرض خمسة عشر صاعًا من القمح وضيافة المسلمين ثلاثة أيام، يطعمونهم مما يأكلون مما يحل للمسلم من طعامهم [3] . وصح أيضًا أن الضيافة

(1) - أبو عبيد: الأموال 44، 45، 46 بإسناد فيه تدليس السبيعي. وابن زنجويه: الأموال 1: 159 - 160، 195 بإسناد فيه مندل بن علي وهو ضعيف. وابن سعد: الطبقات 3: 280، 282 ويترجح عندي أنه روى عن شيخه عارم بن الفضل السدوسي قبل اختلاط الأخير، فروايته عنه في كتاب الطبقات واسعة، ولعلها من كتاب صنفه عارم. وتتضافر الأسانيد الثلاثة لترقى بالخبر إلى درجة الحسن. وشهود العيان ثلاثة هم: المغيرة بن شعبة- صحابي- وحارثة بن المضرب وأبو نضرة العبدي- تابعيان يرويان عن عمر-.

(2) - ابن زنجويه: الأموال 1: 160، 216 وإسناده صحيح، وشاهد العيان هو عمرو بن ميمون.

(3) - مالك: الموطأ 1: 264، وعبد الرزاق: المصنف 6: 85، 86، 88، وابن أبي شيبة: المصنف 6: 429، وابن زنجويه: الأموال 1: 156، 331 والبلاذري: فتوح البلدان 131، والبيهقي: السنن 9: 195، 196 وهو اثر صحيح. وأما ما ورد عند عبد الرزاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت