أحوال الناس، فقد أعفى منها النساء والصبيان غير البالغين [1] والرجال غير القادرين وزاد الجزية على أهل الشام أكثر من أهل اليمن مراعيًا غنى بلاد الشام بالنسبة لليمن [2] ، وزاد الجزية على أهل العراق بعد أن سأل عامله عثمان بن حنيف عن قدرتهم المالية، وتأكد من عدم الإضرار بهم. فقال لعثمان بن حنيف:"لئن زدت على كل رأس درهمين، وعلى كل جريب من الأرض درهمًا وقفيزًا من طعام لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم؟"قال: نعم. قال: فكان على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين [3] .
ولم يكتف عمر بتنفيذ سياسة عادلة، بل أوصى الخليفة من بعده"بأهل الذمة خيرًا أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم" [4] . وقد بلغ عدد دافعي الجزية الذين سجلهم عثمان بن حنيف خمسمائة وخمسين ألف رجل (000و(550) رجل) فلعل سكان السواد كانوا يبلغون آنذاك خمسة ملايين نسمة [5] .
(1) - عبد الرزاق: المصنف 6: 85، 86، 87، 88. وابن أبي شيبة: المصنف 6: 4286. وابن زنجويه: الأموال 1: 151. 157، 158. والبيهقي: السنن 9: 195، 196 بإسناد صحيح
(2) - هذا تعليل مجاهد بن جبر المكي ولد سنة 21 هـ آخر خلافة عمر رضي الله عنه. (ابن حجر: تقريب التهذيب 2: 229 والأثر في صحيح البخاري معلقًا 2: 200، وعبد الرزاق: المصنف 6: 87، 88. وانظر إرواء الغليل للألباني 5: 101) .
(3) - ابن أبي شيبة: المصنف 6: 436، وابن زنجويه: الأموال: 160، 216، 217، والبيهقي: السنن 9: 196 بإسناد صحيح.
(4) - البخاري: الصحيح 2: 178، 297 - 298. وعبد الرزاق: المصنف 11: 109. والبيهقي: السنن 206:9.
(5) البلاذري: فتوح البلدان 332. على فرض أن النساء في حدود المليون وأن الأطفال والصبيان