ومنذ دخول الإسلام في المنطقة - عام 60 هـ إلى حلول 1275 هـ- عاشت الثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا الغربية جنوب الصحراء العامل الوحيد للحضارة والتقدم، وكانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية.
للملوك والمصلحين والحكام في المنطقة، وكان لها دور عظيم، وتأثير عميق في المجتمع. رغم ما كان في مناهجهاكان فيها من عمل بالمفهوم الضيق أو التقليدي للمنهج.
بحلول عام 1857 م بدأ الاستعمار الفرنسي يزحف على السوادن ـ مالي حديثا ـ، وكان يحكمها مصلحون، وقادة فكريون، وسياسيون، يتمتعون بدرجة عالية من الثقافة العربية الإسلامية أمثال: الشيخ عمر بن سعيد تال، ساموري توري، الشيخ محمد الأمين درامى، أحمد بن أحمد بن الشيخ أحمد باري، فقاوموا دخول المستعمر بوازع الدين والدفاع عن حياض الإسلام وحرمات المسلمين، وقُتل من أبناء المنطقة من جراء ذلك الآلاف المؤلفة، وأسفرت نتائج تلك الحروب عن هيمنة المستعمر الغاشم، وبحلول عام 1910 م باءت كل المقاومات بالفشل، وخلى الجو للمستعمر يبيض ويصفر كيفما شاء.
بما أن المستعمر لقي مقاومة شديدة من المثقفين بالثقافة العربية الإسلامية فقد كشر أنيابه لتصفية هذه الثقافة، وعزم على فرض اللغة الفرنسية كلغة بديلة عن العربية، ففتحت المدارس الفرنسية، وأجبر المواطنين على تسجيل أبنائهم في هذه المدارس. فكان ذلك بداية المحاولات لإضعاف الثقافة العربية الإسلامية في السودان الفرنسي.
وعمل المستعمرون على قطع هؤلاء الطلاب عن ماضيهم وحضاراتهم القديمة، وأمجادهم التاريخية، وفتحوا أعينهم على المدنية الغربية، والأمجاد الفرنسية وآدابها. وأشعروهم أنهم أفضل وأكثر حضارة من أولئك الذين يدرسون في مدارس الكتاتيب بالطريقة البدائية، وبمناهج متعددة وأساليب قديمة عفا عليها الزمن، فأصبح هؤلاء النخبة يتفاخرون على رواد المدارس العربية التقليدية.