فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 511

ولأنه لا وصلة / بينه وبين مالها ورقيقها، وبينه وبينها وصلة؛ فلزمته فطرتها [1] .

قالوا: ليس له عليها ولاية كاملة؛ كامرأة المكاتب، والمعسر، والأجيرة [2] .

قلنا: المجنون لا ولاية له على عبده، والفاسق لا ولاية له على ولده، ويلزمها الفطرة، والحاكم له ولاية على الصغيرة، ولا يلزمه [فطرتها] [3] [4] .

والمعنى في المكاتب: أنه ليس من أهل الفطرة في حق نفسه؛ فلا تلزمه في حق غيره. والمُعسر غير واجد، والفطرة من زوائد النفقة؛ فلم تلزم المُعسر؛ كنفقة الموسر.

والأجيرة لا تشبه المملوكة، ولا النَّسِيبَةَ وهذه تشبه المملوكة؛ ألا ترى أنه يملك وطأها، وحبسها على الدوام؟!

ولهذا قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ:"النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته" [5] وتشبه النسيبة؛ ألا ترى أنه يجب نفقتها، ويرثها من غير حجب [6] ؛ ولا يقبل عندهم شهادته لها [7] .

(1) ينظر: الحاوي (4/ 384) .

(2) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 203) ، وقال: إن شرط تمام السبب كمال الولاية وولاية الزوج عليها ليست بكاملة.

(3) ورد في المخطوط (فطرته) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.

(4) ينظر: الحاوي (4/ 382) .

(5) ذكره البيهقي (7/ 82) كتاب: النكاح، باب: الترغيب في التزويج عن أسماء بنت أبي بكر بلفظ (إنما النكاح رق فلينظر أحدكم أين يَرق عتيقته) وقال: روى ذلك مرفوعًا والموقوف أصح.

(6) الحَجْبُ لغة: مصدر حَجَبَ، يقال: حَجَبَ الشيء يحجبه حَجبًا: إذا ستره، وكل ما حال بين الشيئين فهو حجاب، ومنه قوله تعالى: { (`د Bu صلى الله عليه وسلم $ sY د Z÷ t/ y7 د Z÷ t/u صلى الله عليه وسلم حِجَابٌ} فصلت:5. (لسان العرب(2/ 777 ) ) .

وهو اصطلاحًا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية ويسمى حجب حرمان، أو من أوفر حظيه ويسمىحجب نقصان. (تحفة المحتاج(6/ 397) ، مغني المحتاج (3/ 18 ) ) .

(7) واختلف الفقهاء في شهادة الزوجة لزوجها والزوج لزوجته: فقال الإمام أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه: إنها لا تجوز. وقال الإمام الشافعي والحسن وشريح وأحمد في رواية عنه: إنها جائزة. وقال الثوري وابن أبي ليلى: تقبل شهادة الرجل لامرأته ولا تقبل شهادتها له. واستدل ابن أبي ليلى ومن معه بأنه لا تهمة في شهادة الزوج لزوجته، أما شهادتها ففيها تهمة؛ لأن يساره وزيادة حقها من النفقة تحصل بشهادتها له بالمال فهي متهمة

وقد استدل الحنفية ومن وافقهم بأن ما بين الزوجين من وصلة الزوجية يوجد تهمة في شهادة كل واحد منهما لصاحبه؛ إذ إن عقد النكاح مشروع لمعنى الاتحاد في القيام بمصالح المعيشة؛ ولهذا جعل الرسول صلى الله عليه وسلم أمورًا داخل البيت على فاطمة رضي الله تعالى عنها، وأمورًا خارج البيت على علي رضي الله تعالى عنه وبهما تقوم مصالح المعيشة فكانا في ذلك كشخص واحد.

واستدل الشافعية ومن وافقهم بأن الزوجية قد تكون سببًا للتنافر والعداوة، وقد تكون سببًا للميل والإيثار، فهي نظير الأخوة بل دونها؛ لأنها تحتمل القطع والأخوة لا تحتمل، ودليل هذا جريان القصاص بينهما، وأن كل واحد منهما لا يعتق على صاحبه إذا ملكه، ولكن رد على هذا بأن القصاص لا يجب إلا بعد القتل ولا زوجية بعد قتل أحدهما صاحبه. والعتق إنما يثبت بعد الملك ولا زوجية بعده. (البينة ل:(34، 35 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت