فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 960

وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِاسْتِدْلَالِ السَّلَفِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْمُجَرَّدَةِ"عَلَى"* التَّحْرِيمِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَرْجُوحِيَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ.

وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلِ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ هُوَ التَّحْرِيمُ.

وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ، فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَإِلَّا كَانَ جَعْلُهُ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.

وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ يَكُونُ لِلتَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ قَطْعِيًّا، وَيَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ إِذَا كان الدليل ظنيًّا.

وَرُدَّ: بِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِي طَلَبِ التَّرْكِ، وَهَذَا طَلَبٌ قَدْ يُسْتَفَادُ بِقَطْعِيٍّ فَيَكُونُ قطعيًّا، وقد يستفاد بظني فيكون ظنيًّا.

* في"أ": عن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت